لا ترجعــــي.. قصيدة من شعر الفصحى للشاعر: أشرف قاسم

ما زلتَ تسألني طويلاً عـن ربيـع قـد غَـبَرْ
وعـن الأماني كـيف ماتت بعد أن مات القـمرْ
وعـن الدموع الحائرات إذا يُجَـمِّعنا السَّهَـرْ
ما زلتَ تسألني عن العُـمر الـذي خلف العُـمُرْ
وعن الأماني التائهاتِ وعن شراعي المُـنْكَسِرْ
* * * *
إنِّي رأيتُ الحبَّ – يوماً- عالماً من أجـنحـةْ
وإليـه طار القلبُ يحمل حُلمَه ومـلامـحَـهْ
يبني القصورَ ويـزدهي، ويَهُدُّ كُلَّ الأضرحـةْ
يَشْـدو ويسخرُ مِـن قلوبٍ شاكـياتٍ نائحـةْْ
غَـنَّى طـويلاً، لاعـناً أحـزانَ ليـلِ البارحة!!
* * * *
ورأَىَ الحـياةَ مباهجاً تُغْري الفؤادَ بأنْ يـكونْ
فمضى يُـبَشِّرُ بالأماني النابعاتِ مِـن العيونْ
ما كان يُـدرِكُ أنَّ هذا السِّحرَ مُفْتَـتَحُ الجُنونْ
ما كان يُـدرِكُ أنَّهُ يمضي على جِسْرِ الظُّنونْ
أوْ أنَّهُ يمضي وحيداً بـين “ضوضاء السكونْ”
* * * *
وتعانقـتْ فيـه الجراح وقال في صوت حزينْ
إنـِّي سأرحلُ عن هـواكِ برغم أسواطِ الحنينْ
وأزاهـــــرُ النُّــوارِ تـقـطفها أيـادي العابـثينْ
إِنِّـي حَمَلْتُـكِ ذات يـوم فـوق أمواج الأنينْ
واليومَ أُعْلِـنُ توبتي مِـن كُـلِّ دَرْبٍ تَسْلُكينْ
* * * *
إِنِّـي رأيتُكِ بين جَـمْعِ العابـثاتِ شـفـافِيَةْ
فـرسمتُ فـي عينـيكِ أحلام السنـين الآتيةْ
واليـومَ ها إنِّـي أَفَقْـتُ عـلى دُوارِ السَّاقِيَةْ
وبحثتُ عنـكِ فـلم أجِـدْ إلا وجيـبَ فـؤاديَهْ
والـرَّعشةُ الْخَجْلَىَ عـلى كـفِّي تهُـزُّ كِيَانِيهْ
* * * *
وهَـرَبْتُ منـكِ إلـى الدموع فأغرقتني أدمُعي
ذِكْـراكِ نـارٌ .. أحرقتْ مِنِّـي مهاد مضاجعي!
هـل تُـدركين الإثْـمَ حين يمسُّ ثوبَ الخاشِعِ؟
كم قلتُ: رِفْـقاً بالهوى، عيناكِ قالت: لا أعِي
غِيبِي، فقلبي لم يعُدْ يهواكِ .. لا .. لا ترجعي!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top