كلُّ الخلائقِ في أعْماقِها العطشُ
فمن ينيرُ الدنا قد راعها الغطشُ
روعُ الزمانِ وملتاعٌ على أسَفٍ
وغيهبُ الصمتِ فيهِ الخوفُ والوحَشُ
لكم رأيتُ عيونَ الوردِ باكيةً
تلكَ الورودُ فكيف الخلقُ لو خُدِشُوا؟
ذنبُ الزمانِ كذنبِ الخلقِ اجمعِهِمْ
مُقَدَّرونَ لحالٍ كلُّها نجَشُ
قد حيَّرَ الخلقَ هذا الكونُ من ازلٍ
حتى غدى كلُّ مافي الكونِ ينْدَهِشُ
سيفُ الحياةِ على كلِّ الرقابِ مضى
وكلُّ حيٍّ قضى ينتابهُ المَشَشُ
أشَدُّ وقعاً هو الموتُ الزُّؤامُ ومن
لايستريبُ بذكرِ الموتِ يرتعِشُ
وجهٌ كئيبٌ يلُفُّ الخلقَ مرتسِماً
كأنَّهُ ماردٌ في شَكْلِهِ حنَشُ
لا يعذُبُ العيشُ فيهِ الشرُّ مجتمعٌ؟
وإنْ تحايلَ يأتِي كُلُّهُ غشَشُ
ما أسعدَ الوقتُ من جاؤا ومن رحلوا
عانوا بغصتِهِمْ دهراً وما انتَعشوا
من لي بعمرٍ يصافينِي على مِقَةٍ
لكي أرى كلَّ حُزْنِ الناسِ ينكمشُ
فمن يُعيدُ لهذا الكونِ بسمتَهُ
ويستطيعُ فناءَ الهمِّ يعتَرِشُ .
