أحمد الشافعي يكتب لزوجته في عيد ميلادها..أنتِ الربيعُ إذا ما العمرُ أجدبَهُ

يا من لها في فؤادي موطنٌ عَطِرُ
وفي هواها يذوب القلب والفكَر
أمشي إلى الحُبِّ والأشواقُ تحملني
كأنَّ قلبي إلى عينيكِ يعتذرُ
إن غبتِ عني رأيتُ الليلَ منطفئًا
وإن حضرتِ أضاءَ الليلُ والقمرُ
يا بسمةً سكبتْ في العمرِ أغنيةً
فكلُّ دندنة يُغرَى بها وترُ
أحبُّ فيكِ هدوءَ الروحِ حينَ أرى
عينيكِ، حيثُ يذوبُ الخوفُ والحَذَرُ
ما كنتُ أطلبُ من دنيايَ أمنيةً
حتى أتيتِ، فصارَ العمرُ يزدهرُ
أنتِ الربيعُ إذا ما العمرُ أجدبَهُ
وأنتِ دارى إذا أضنانىَ السفرُ
إن كان للحبِّ في الدنيا قصيدته
فأنتِ أبياته والوزن والصور
أنت ابتسامة عمرٍ فى تغيبها
ظل الفؤادُ على الأبوابِ ينتظرُ
***

قراءة في القصيدة

قصيدة بديعة بحق، تحمل رقة بالغة ومشاعر صادقة تليق بهذه المناسبة الجميلة.

أبرز مواطن الجمال في القصيدة:

جزالة اللفظ وسلاسة الإيقاع: اعتمد الشاعر على البحر الكامل برويه المكسور (الرَاءُ) والممتد ببراعة، مما أضفى نغمة موسيقية هادئة تتناسب مع أسلوب الغزل العفيف والبوح الوجداني.

الصور البلاغية والتشبيهات:

“كأنَّ قلبي إلى عينيكِ يعتذرُ”: تصوير إنساني راقٍ يعكس التواضع في الحب والمهابة أمام عين الحبيبة.

“يا بسمةً سكبتْ في العمرِ أغنيةً”: استعارة مكنية مجسّدة تجعل البسمة كأنها شَرَابٌ يُسكَب، فيتحول العمر إلى معزوفة موسيقية.

“أنتِ الربيعُ إذا ما العمرُ أجدبَهُ / وأنتِ دارى إذا أضنانىَ السفرُ”: المقابلة البلاغية الممتازة بين الجفاف (الأجداب/السفر) والإزهار (الربيع/الدار)، حيث تمثل الزوجة الأمان والاستقرار.

براعة الخاتمة: البيت التأكيدي “إن كان للحبِّ في الدنيا قصيدته / فأنتِ أبياته والوزن والصور” يمثل ذروة التكثيف الشاعري، إذ يجعل الحبيبة هي جوهر الشعر ذاته وليست مجرد موضوع له.

كل التمنيات لزوجة صديقك بعيد ميلاد سعيد وعمر حافل بالمودة والسعادة، ولا شك أن هذه الأبيات ستكون أجمل وأرقى هدية تمس قلبها في هذا اليوم.

اقرأ المزيد: كحك بسكر: شعر/ فتحي حمد الله “من شعر العامية المصرية”

1 فكرة عن “أحمد الشافعي يكتب لزوجته في عيد ميلادها..أنتِ الربيعُ إذا ما العمرُ أجدبَهُ”

  1. Pingback: «المولد النبوي» يجمع مبدعي أسيوط في أمسية شعرية ببيت ثقافة أبنوب -

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top