البهنسا لمن لا يعرفها هي قرية من قرى مركز بني مزار في محافظة المنيا، في مصر يوجد بها أضرحة لأعظم الرجال، منهم من حاربوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ويُسمون بالبدريين. هذه القرية تضم أجساد عظماء الرجال في التاريخ الذين جاؤوا لفتح مصر بالفتح الإسلامي في عهد سيدنا عمرو بن العاص؛ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
وعندما فتح سيدنا عمرو بن العاص الوجه البحري في مصر وأراد أن يتوجه إلى الصعيد، أرسل إلى سيدنا عمر بن الخطاب يطلب منه أن يأذن له بالفتح، فرد عليه: “إذا أردت أن تفتح الصعيد عليك بالبهنسا؛ لأن بها حاكماً عنيداً وعتيداً يُسمى البطليموس”. وبالفعل جهّز سيدنا عمر بن الخطاب 10,000 جندي من جنود المسلمين وتمركزوا في دهشور جنوب الجيزة، بينما جهّز البطليموس 200 ألف جندي من الرومان. وحاول قائد الفتح الإسلامي أن يدعوهم إلى الإسلام فرفضوا، وبدأت الحرب وكانت حرباً قوية.

وكان البطليموس، منذ أن علم بقدوم جيش المسلمين لفتح الصعيد، يجهّز لأكبر جيش روماني في مواجهة المسلمين، وجاؤوا يشقون الأرض يركبون الأفيال وهم يشربون الخمر ويأكلون الخنازير، ويظنون أنهم سينتصرون انتصاراً كبيراً على الجيش الإسلامي. ولكن دارت المعركة وانتصر الجيش الإسلامي بعدد 10,000 جندي على جيش الرومان الذي يبلغ 200 ألف جندي، وانهزموا شر هزيمة، وافتتح المسلمون البهنسا، وبها تم دفن أكثر من 70 من البدريين الذين شهدوا بدراً.
مجرى الحصى
ودارت هناك معركة كبيرة في منطقة ما بين المسلمين ومقابر السبع بنات تُسمى “مجرى الحصى”، هذا المكان استُشهد عليه 200 أو 300 من صحابة رسول الله؛ ولذلك يُعدّ هذا المكان مكاناً مباركاً. القصص كثيرة حول البهنسا وعظمتها وجمالها، وقد أُطلق عليها “بقيع مصر” لما تحويه من قصص الانتصار والمجد والرجولة والتوكل على الله.
فصة السبع بنات
وبعد أن تم الفتح، كان هناك سبع جوارٍ في قصر البطليموس يخدمْنَه، وكانوا مسيحيات، وعندما علمن أن الجيش الإسلامي قادم انضممن إليه، وعندما انتصر الجيش الإسلامي راحوا يزغردون، فعرفهن البطليموس وقام بذبحهم في شوارع البهنسا، وسالت دماء السبع بنات على الحصى فلوّنته باللون الأحمر، وتم دفن السبع بنات بملابسهن في مكان بعيد عن مقابر المسلمين. وما بين مقابر السبع بنات ومقابر المسلمين مسافة “مجرى الحصى” التي ذكرناها.
الجحريدة مكان يتدحرجون فيها بقصد اخذ البركة

وهناك منطقة بجانب مقابر السبع بنات تُسمى “الدحرجة” (أو الجحريدة)، يتدحرج الناس عليها تبركاً بهذه الأرض الطاهرة التي شهدت أعظم معارك الفتح الإسلامي. والأقاويل كثيرة حول البهنسا وعظمتها، ويُقال إن السيدة مريم وسيدنا عيسى زارا البهنسا وعاشا فيها فترة من الزمن قبل الفتح الإسلامي. وسوف نستكمل حديثنا حول البهنسا وجمالها وعظمتها واستبسال الرجال المسلمين في الحرب والبطولات والأمجاد العظيمة في حلقة أخرى إن شاء الله.
