بعيدا عن المجادلات شبه العقيمة في مسألة قصيدة النثر ومدى علاقتها بالشعر العربي؛ وقد يبدو رأيي أحمق لكن تختلف قصيدة النثر عند الغرب عن مثيلتها عندنا نحن العرب؛ يعتمد الشعر الغربي على تنويعات إيقاعية مثل العروض والنبر والمقاطع الصوتية وأشياء أخرى تتيح ضبط الإيقاع والوزن وهي أمور متاحة لشعر العامية عندنا لكنها ليست متاحة للشعر الفصيح.
وبالتالي فما يصلح للغرب قد لا يصلح لنا؛ وهو ما أشار إليه الأستاذ العقاد في حديث له،
وأتصور أن إدراج قصيدة النثر في دائرة الشعر خطأ كبير؛ لغياب أشياء كثيرة في أبنيتها على رأسها ما يخص الشعر العربي وهو الإيقاع؛ والمسألة ببساطة أن قصيدة النثر عندنا نحن العرب تولدت في ظل ظروف تداخل الأنواع الأدبية، ومع تطور مصطلح الشعر وانتقاله إلى الشعرية حيث كان مختصا عند أرسطو بفنون الشعر قبل تحولاتها كالشعر والدراما والملحمة ولما قام باختين بإدراج الفنون النثرية لنظرية البويطيقا جاء مفهوم الشعرية الجديد ليصح إطلاقه على كل صنوف الإبداع وغير الإبداع فأصبحنا نقول شعرية الرواية شعرية الإيقاع شعرية المكان… الخ.
وليس المقصود بشعرية المكان طابعها الشعري بل المقصود الخصائص النوعية التي تميز النوع الأدبي، فشعرية الرواية يقصد بها الخصائص النوعية التي تميز الرواية بوصفا أدبا، كالشخصيات والأحداث والفضاء والسرد…إلخ.
ومع اختلاط الفهم هذا برزت قصيدة النثر؛ والأصح أنها نوع أدبي جديد مثل القصة والشعر والدراما والرواية وهو وليد نظرية تداخل الأنواع الأدبية، فقيه تتداخل الأنواع دون حدود مدركة، وهو ليس شعرا وليس كذلك نثرا خالصاً وإنما هو شكل جديد لا تستوجب دراسته بمعطيات جماليات الشعر ولا تكفيه جماليات النثر وحده.
يظلم كتاب قصيدة النثر هذا النوع حين يصرون على تقديم أنفسهم بأنهم شعراء؛ فما يكتبونه ليس الشعر، ويظلمون قصيدة النثر معهم؛ فمجالها أرحب من معطيات الشعر والنثر ، وحتى الآن برغم مناقشتي لعدد من الرسائل العلمية التي تناولت قصيدة النثر فإنها لم تقدم لي معطيات جمالية معينة ولا آلية خاصة نستطيع من خلالها كشف جماليات قصيدة النثر .
ربما تصبح قصيدة النثر فن الحاضر والمستقبل حين تتجرد من شخوصها محدودي الفهم الذين حصروا أنفسهم في دائرة الشعر الضيقة، وحين تقدم نصوصها وفق تجارب جمالية حقيقية تختلف عن جماليات الشعر والنثر المعروفين وقضاياهما.
والله أعلم!>
قد يهمك أيضا:
مشاركة الثقافة في احتفالية محافظة أسيوط بالمولد النبوي الشريف
حروف النبي قناديل.. شعر: ناصر محسب
«المولد النبوي» يجمع مبدعي أسيوط في أمسية شعرية ببيت ثقافة أبنوب

Pingback: يابت ياللي مفيش زيك.. قصيدة بالعامية للشاعر: ماهر عبد الجواد.. مصحوبة بدراسة نقدية -