يابت
يابت ياللي مفيش زيك
دُبت أنا من جمال ضيك
م تحني علي حبيب حبك
و قربي اتهنى بنور خدك
غلبت مجنون ليلى بصدك
دوري جوا قلبك
تعرفي مين نبضك
ومين واخد بايده يدك
فكي بقي قيودك
اتحرري من سجنك
واقف على بابك
ليا طلب عندك
متبعديش عني بلاش ضنك
صبريني وصبري نفسك
حرريني وحرري نفسك
حبيبتي القمر بغير منك
والشمس ضلة جنب لهيب قلبك
و دمعك غُصة لحبيب حبك
حبيبتي يا سعدي
أجمل ما فيكى شقاوتك
م أنا عارفك وانا حافظك
جمالك سلطان
والباقي خدام عندك
ومن حظي ومن حظك
تكوني جانبي أكون جانبك
تعيشي ساندى اعيش ساندك
وحياتي معاكى
في حدود حدك
للشاعر ماهر عبد الجواد
ابن مدينة دمياط
عضو جمعية مبدعي مصر الادبية

تقوم هذه الدراسة النقدية لقصيدة “يابت” للشاعر الدمياطي ماهر عبد الجواد على فحص البنية الفنية، المعجم اللغوي، الصور البيانية، والتجربة الشعورية المطروحة في النص.
التجربة الشعورية والمضمون
القصيدة تجسد حالة من العشق البوحِيّ الدافئ، تعتمد على الخطاب المباشر للمحبوبة بأسلوب يجمع بين الرجاء والتودد والرغبة في كسر القيود. تنطلق التجربة من الانبهار بالجمال لتصل إلى الرغبة في التكافل الوجداني (“تكوني جانبي أكون جانبك / تعيشي ساندى اعيش ساندك”)، مما ينقل المحبة من مجرد الغزل الظاهري إلى المشاركة والاحتواء.
البناء الموسيقي والإيقاع
اعتمد الشاعر على تفعيلة بحر السريع/الرجز في صورتها العامية العفوية، واختار قافية الكاف المخطاطة (كاف الخطاب) لنظم معظم الأبيات (ضيك، خدك، صُدك، قلبك، يدك…).
الأثر الإيقاعي: تكرار “كاف الخطاب” أضفى حركية إيقاعية سريعة تناسب النبرة الندائية (“يابت”)، لكن التمسك المفرط بنفس القافية أوقع بعض الأبيات في التكرار اللفظي الظاهري (مثل تكرار مفردات “نفسك”، “حبك”).
المعجم اللغوي والتعبير
وتتضح لنا الأصالة الشعبية: استهل الشاعر نداءه بـ “يابت”، وهي مفردة شعبية مصرية صريحة تحمل في التراث الشفاهي حميمية وقربًا وتجريدًا من التكلف، وتبرز البيئة الشعبية (الدمياطية/المصرية).
الثنائيات المتضادة: استخدم الشاعر القصدية في المقابلة اللفظية لخلق توازن دلالي:
فكي قيودك .. اتحرري من سجنك
صبريني .. صبري نفسك
حرريني ..حرري نفسك
هذه الثنائيات تظهر العاطفة كحالة تبادلية؛ فخلاص العاشق مرهون بخلاص المحبوبة ذاتها.
الصور الشعرية والخيالية
تنوعت الصور بين التراثي والمبتكر:
وفي تلك الابيات الجميلة يستدعي لنا الشاعر ماهر عبد الجواد التراث فيقول: “غلبت مجنون ليلى بصدك” — استدعاء لرمزية قيس بن الملوح للمبالغة في شدة الوجد والتعلق.
المبالغة الغزلية (الهيبوال): “القمر بغير منك / والشمس ضلة جنب لهيب قلبك”، صورة غزلية كلاسيكية تجعل المحبوبة أصل الضوء والشمس مجرد ظل لها.
ونحس بالتجسيد الشعوري من خلال تلك الابيات التي يقول فيها الشاعر “ودمعك غُصة لحبيب حبك” — تشبيه بليغ يُجسد الدمع كأنه ألم مادي (غصة) في حلق العاشق.
قد يهمك أيضا:
الدكتور منير فوزي يكتب: إدراج قصيدة النثر في دائرة الشعر خطأ كبير
سيفُ الحياة : شعر : عبد الله محمد باشراحيل
كحك بسكر: شعر/ فتحي حمد الله “من شعر العامية المصرية”
