في كواليس المشهد الإقليمي، يحاول البعض بين الحين والآخر استخدام عبارة «بلد الفول والطعمية» كنوع من التنابز أو التقليل من الشأن المصري. ودون الخوض في تسمية أشخاص أو جهات بعينها، يستوجب التوقف عند هذه الظاهرة التي تعكس سطجية في الطرح وغياباً للوعي بمفاهيم الإرث والتميز.
إن «الفول والطعمية» ليسا مجرد طعام شعبياً، بل هما جزء من ثقافة عريقة ونعمة من نعم الله التي ارتبطت بوجدان شعب كامل، بل وماركة مسجلة امتدت لتصل إلى أعرق العواصم العربية والأوروبية، حيث غدت هذه الأطباق خياراً مفضلاً لدى الكثير من السائحين والأجانب. فكيف يستقيم أن يُتخذ ما هو محل إعجاب وتلذذ عابر للحدود وسيلة للإهانة؟
إن أزمة البعض الحقيقية لا تكمن في نوع الطعام، بل في حالة «العقدة» أمام تميز الشخصية المصرية. فالإنسان المصري، بمرونته وعقليته الابتكارية، أثبت قدرة استثنائية على التكيف وحل المشكلات في مختلف بيئات العمل العربية والدولية. هو الصابر في المغترب، والمكافح من أجل لقمة العيش الشريفة، والذي ينزع من قلب الصعاب فرصاً للنجاح.
ولعل المثال الأبرز يُختصر في النموذج الصارخ للنجاح العالمي: النجم محمد صلاح. ابن إحدى القرى المصرية البسيطة التي تتغذى على «الفول والطعمية»، والذي وصل إلى قمة المجد الكروي العالمي بعرق جبينه وموهبته الفذة. ومن المثير للتأمل أن من يستشهد بهذه العبارة لمهاجمته، غالباً ما يفعل ذلك عقب فشله في التقاط صورة مع نجم ملأ الدنيا وشغل الناس، ليتحول العجز عن الوصول إليه إلى الهتاف بعبارات لا تقلل إلا من قائلها.

إن «بلد الفول والطعمية» هي الذات نفسها التي أنجبت للعالم العالم الجليل أحمد زويل، وعلماء وفنانين ومبدعين أضاءوا الشرق بأكمله، وهي الحاضنة للجيش المصري العظيم الذي شكل عبر التاريخ درعاً وسنداً للأمة العربية برمتها، وحافظ على تماسك دول ومجتمعات كانت على شفا الانهيار والتقسيم.
مصر، بهيبتها التاريخية ومؤسساتها الراسخة وقادتها، تقف اليوم كجبهة متماسكة ووحدة وطنية صلبة. وهي فوق ذلك كله، تتسع باستمرار لتكون مظلة أمان لأكثر من تسعة ملايين مقيم ولابئ من مختلف الدول العربية، يعيشون على أرضها بكرامة ومحبة.
ستبقى «بلد الفول والطعمية» رمزاً للإرادة والإنتاج والشموخ، وسيبقى الفخر بالإرث الشعبي قريناً بالوصول إلى العالمية.
قد يهمك أيضا:
الى متي ياصلاح اترك هذا الفريق
صلاح لا يتحمل مسؤولية الهزيمة.. وتكتيك المدرب يظلم النجم المصري
